محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1013

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ] يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) النظم لمّا عرّف حال المؤمن والمنافق بالأمثال وبيّن أنّ مصدر حال المؤمنين في الإنفاق تصديقهم وعد اللّه بالمغفرة والفضل ، ومصدر حال المنافقين في الإمساك تصديقهم وعد الشيطان بالفقر والمسكنة وهذه هي الحكمة البالغة ؛ عقّب ذلك بذكر الحكمة فقال : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ . التفسير وأكثر المفسّرين على أنّ الحكمة علم القرآن والفقه في الدين والعمل المقرون بالعلم ، قاله ابن عبّاس ومجاهد ومقاتل والضحّاك وأبو العالية . قال ابن جريج : قال عطاء : قال عبد اللّه بن عبّاس : يقرأ القرآن البرّ والفاجر ، والصالح والطالح ، والمؤمن والمنافق ، ولكن من أوتي تفسيره والعمل به فهو الحكمة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . قال ابن عبّاس وأبو العالية وقتادة : الحكمة علم القرآن : ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدّمه ومؤخّره ، وحلاله وحرامه . قال ابن زيد : الحكمة هو العلم بالدين . وقال السدّي : هي النبوّة هاهنا وهي رواية أبي صالح عن ابن عبّاس ؛ وقال مجاهد : الحكمة الإصابة في القول والعمل ؛ وقال ابن زيد : الحكمة هي العقل ؛ وقال الربيع : هي خشية اللّه . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي ما يتّعظ بالمواعظ إلّا ذوو العقول الذين يفهمون عن اللّه أمره . الأسرار قال الذين أوتوا الحكمة ، الحكمة في اللغة من الإحكام ، ومنه الحكمة التي تمسّك الدابّة عن الاسترسال ( 416 ب ) والحكيم اسم من أسماء اللّه تعالى ؛ وقد سمّي موسى